الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
337
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
ناظرة إلى حكم العقل من مراعاة الأهمّ عند التزاحم ولا إطلاق لها ، ولا أقل من الشكّ ، فيقتصر على موارد وجود الأهمّ ، فلا يكفي كلّ إصلاح في تجويز كلّ كذب ، إلّا ما كان له شأن بحيث يكون أهمّ ، ومن هنا يمكن إرجاع هذا وموارد الضرورة إلى شيء واحد واندراجهما تحت عنوان جامع . بقي هنا أمور : الأوّل : ما ورد من جواز الكذب في وعد الزوجة أو في مطلق الأهل ، وهي : 1 / 141 و 2 / 141 و 5 / 141 التي مرّت عليك آنفا ، والكلام فيها في جواز العمل بإطلاقها ، أو لا ؟ أمّا إذا كان على سبيل الإنشاء ، فقد عرفت أنّه خارج عن محلّ الكلام وان صدق عنوان الصدق والكذب فيه بمعنى آخر ، وأمّا إذا كان في صورة الخبر فظاهر هذه الأخبار جوازه مطلقا ، والأولى الاقتصار على موارد الضرورة لعدم الدليل الواضح على أكثر منه ، ويشكل العمل بالإطلاق مع القرينة العقلية . الثاني : يجوز الكذب عند المكيدة في الحرب المصرّح به في روايات الباب ( 1 و 2 و 5 / 141 ) بل هو داخل في مسألة الأهمّ والمهمّ لما يترتّب عليه من الآثار كما لا يخفى على الخبير . الثالث : ويجوز الكذب أيضا عند أخذ الإقرار من المفسدين والماكرين الذين يمكرون اللّه ورسوله وان لم يكن هناك حرب ، وكذا الكذب لكشف الأمور المهمّة إذا كان داخلا في قاعدة الأهمّ والمهمّ . بل الظاهر أنّها وما أشبهها ممّا يتوقّف على الكذب أحيانا داخل في عنوان « الإصلاح » بقول مطلق المذكور في روايات الباب . 19 - الكهانة والكلام فيها في مقامات :